السيد محمد حسين الطهراني
217
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وكان من عجائب وغرائب هذا التفسير : أوّلًا : إنّ الحقير لم يُطالع أساساً ولو سطراً واحداً ، ولم اصطحب معي أصلًا كتاباً أو تفسيراً ما ، فما ورد من التفسير إنّما كان عبارة عن إنشاءات يجري بيانها ، ومطالب لم تُسمَع ولم تُقرَأ ولم تُقل ، وكنت بدوري أعجب من رقّة معانيها وعلوّ مفاهيمها ودقّة مغزاها . وكان من الجليّ البيِّن أنّها كانت إلقاءات من سماحة السيّد ، بينما كان الحقير في حكم مكبِّر الصوت الذي يحكي هذه المعاني ، ذلك لأنّني لم أقم حتّى الآن ببيان تفسير بهذا الوضع والكيفيّة ، فأنا الآن أتأسّف لأنّ تلك المطالب لو كانت قد سُجِّلت لمثّلت بنفسها تفسيراً كاملًا لهذه السورة المباركة يصبح في متناول أيدي أهل العرفان والتوحيد لمطالعته والنظر فيه ، بالرغم من أنّ هذه المطالب - حسب قول المرحوم القاضي - هي المطالب التي تأتي من هناك ثمّ تعود من حيث جاءت . وثانياً : فلم يكن الحقير في ابتداء هذا التفسير قد قام بتقسيمه هذا التقسيم ، بل كنت احتمل في اليوم الأوّل أنّ تفسير هذه السورة بأجمعها والتي لا تعدو أكثر من سطر واحد ، سينتهي في نفس اليوم ، وأنّ البحث حولها وفي جوانبها سينتهي خلال ساعة واحدة . لكنّ الأمر جاء على هذه الصورة والكيفيّة بحيث انتهى في إحدى عشرة جلسة بدون تكرار للمطالب . وثالثاً : مساواة عدد الجلسات الإحدى عشرة للكلمة المباركة « هُوَ » أمر عميق جدّاً ، وذلك لأنّ سماحة السيّد الحدّاد كان في درجة قويّة من الفَناء في اسم هو ، بحيث كان المرحوم القاضي يقول : إنّ السيّد هاشم مثله كمثل هؤلاء السنّة المتعصّبين ، فهو لا يتنازل ولا يتخلّى أبداً عن عقيدته في التوحيد ، فهو في تعصّبه في الإيقان والإذعان بالتوحيد لا يفرِّق بين رأسه